أحمد ابراهيم الهواري

121

من تاريخ الطب الإسلامي

آخر على مثل ذلك الرسم بعينه يريد مارستان أحمد بن طولون . وقال السخاوي « 1 » إن أحمد بن طولون بنى إلى جانب جامعه البيمارستان وكان في أحد مجالس البيمارستان العتيق أي بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كان فيها ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم يطول الأمر في عدتها « 2 » . ولما آلت الدولة الطولونية إلى الزوال بخروج شيبان بن أحمد ابن طولون آخر ملوكها من مصر في ليلة الخميس لليلة خلت من ربيع الأول 292 ه ودخلها محمد بن سليمان الكاتب من قبل المكتفى بالله ، أخذ الشعراء في رثائهم والتحسر عليهم فنظموا القصائد الطوال في ذلك . ومن هؤلاء الشعراء سعيد القاضي . قال يرثى الدولة الطولونية ( وما تركت ) من جلائل الآثار في قصيدة مطلعها : جرى دمعه ما بين سحر إلى نحر * ولم يجر حتى أسلمته يد الصبر إلى أن قال يرثى المارستان « 3 » : ولا تنس مارستانه واتساعه * وتوسعة الأرزاق للحول والشهر وما فيه من قوّامه وكفاته * ورفقهم بالمعتفين ذوى الفقر « * » فللميت المقبور حسن جهازه * وللحىّ رفق في علاج وفي جبر وعمل أحمد بن طولون « 4 » في مؤخرة جامعه ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشرابات والأدوية وعليها خدم وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة « 5 » .

--> ( 1 ) - تحفة الأحباب ج 4 ص 4 هامش نفح الطيب طبع القاهرة . ( 2 ) - النجوم الزاهرة ص 472 طبع ليدن ( ج 4 ص 101 ) طبع دار الكتب . ( 3 ) - كتاب الولاة وكتاب القضاة لأبى عمر محمد بن يوسف الكندي ص 256 . ( * ) العافي : طالب فضل أو رزق [ المحرر ] . ( 4 ) - خطط المقريزي ج 1 ص 405 . ( 5 ) - في كتاب أسرار الحكماء لياقوت المستعصمى ( ص 108 طبع الجوائب ) : « أن أحمد بن طولون أراد أن يكتب صكاك أحباسه التي حبسها بمصر من المسجد العتيق والمارستان فتولى كتابة ذلك أبو حازم قاضى دمشق فلما جاءت الصكاك أحضر علماء الشروط لينظروا هل فيها شئ يفسدها ؛ فتنظروا فقالوا ليس فيها شئ ؛ فنظر فيها أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي وهو يومئذ شاب فقال : « فيها غلط » فطلبوا منه بيانه فأبى . فأحضره ابن طولون وقال : « إن كنت لم تذكر الغلط لرسلى فاذكره لي » فقال : « لا أفعل » قال : « ولم ؟ » قال : « لأن أبا حازم رجل عالم وعسى أن يكون الصواب معه وقد خفى على » فأعجب ذلك ابن طولون -